الراغب الأصفهاني
175
الذريعة إلى مكارم الشريعة
والحجر : أصله من الحجر أي المنع وهو اسم لما يلزمه الإنسان من حظر الشرع والدخول في أحكامه ، وعلى ذلك قوله تعالى : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « 1 » ، وسمي حجا من حجاه أي قطعه ، ومنه الأحجية ، فكأنه سميّ بذلك لكونه قاطعا للإنسان عما يقبح . وأما اللب : فهو الذي قد خلص من عوارض الشّبه ، وترشح لاستفادة الحقائق من دون الفزع إلى الحواس ، ولذلك علق اللّه تعالى في كل موضع ذكره بحقائق المعقولات دون الأمور المحسوسة ، نحو قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » ، فوصفهم بهداية اللّه إياهم . وقد سمى اللّه تعالى العلم نورا والجهل ظلمة فقال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 3 » . وسماه روحا في قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 4 » ، وسماه حياة والجهل موتا في قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً « 5 » الآية وقوله : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي
--> ( 1 ) الفجر / 5 . ( 2 ) آل عمران / 190 . ( 3 ) البقرة / 257 . ( 4 ) الشورى / 52 . ( 5 ) الأنعام / 132 .